الصالحي الشامي
75
سبل الهدى والرشاد
الله ، إني لا أحب أن أنظر إلى عورة امرأتي ولا أحب أن ترى ذلك مني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولم ذلك ؟ إن الله تعالى جعلك لباسا لها ، وجعلها لباسا لك ، وإني أرى ذلك من أهلي ويرونه مني " ، قال فمن يعدل بك يا رسول الله ، ثم ولى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ابن مظعون حيى ستير ، في سنده عبيد بن أبي إسماعيل وهو ضعيف وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين وعبد الرحمن بن زياد ضعيف ليس بشامي ( 1 ) . الثاني : جمع ابن حيان بين حديثي طوافه على إحدى عشرة وتسع بأن حمل ذلك على حالتين . الثالث : قال الحافظ ضياء الدين المقدسي : لم يجتمع عند النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة امرأة إلا أن يكون بالجواري . الرابع : روى الترمذي وصححه عن أنس مرفوعا : يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع ، قلت : يا رسول الله ، أيطيق ذلك ؟ قال : يعطى قوة مائة انتهى ( 2 ) . فإذا ضربنا أربعين في مائة بلغت أربعة آلاف وبهذا يندفع ما استشكل من كونه صلى الله عليه وسلم أعطي قوة أربعين فقط ، وأعطي سليمان بن داود قوة مائة رجل أو ألف ، على ما ورد وسيأتي لهذا وما بعده مزيد بيان في الخصائص . الخامس : للأنبياء من ذلك ما ليس لغيرهم فقد قال الحكيم الترمذي في نوادره : الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - زيدوا في النكاح بفضل نبوتهم وذلك أن النور إلا امتلا الصدر منه ففاض في العروق التذت النفس والعروق فأثارت الشهوة وقواه . ثم روى عن سعيد بن المسيب قال : إن الأنبياء يفضلون بكثرة الجماع على الناس وذلك لما فيه من اللذة . وروى الحافظ في ( الفتح ) قال : كل من كان أتقى لله كان أشد شهوة ، قال القاضي أبو بكر بن العربي في ( سراج المريدين ) قد آتي الله تعالى رسوله خصيصة عظمي وهي قلة الأمل والقدرة على الجماع فكان أقنع الناس في إلفه وتقنعه العلقة ، وتشبعه الحزة ، وكان أقوى الناس على الوطء ، وقال القاضي عياض النكاح متفق على التمدح بكثرته والفخر بوفوره شرعا وعادة ، فإنه دليل الكمال وصحة الذكور به ، ولم يزل التفاخر بكثرته عادة معروفة ، والتمدح به سيرة ماضية وأما في الشرع فسنة مأثورة ، حتى لم يره العلماء مما يقدح في الزهد ، وسأل بلال بن أبي
--> ( 1 ) ذكره الحافظ في المطالب ( 1567 ) يراجع السند . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2536 ) وانظر تفسير ابن كثير 8 / 11 .